حق الابتكار وخطر الاحتكار
|
|
|
تعطي القوانين المبدعين حق استثمار ابداعاتهم لمدد تختلف وفق اختلاف القوانين ووفق نوع الابتكار.....
فهل يعني هذا الحق أن يتحكر المؤلف ويغالي في السعر بحيث يضر بالقارئ؟! ... فالأستاذ الذي يغتنم فرصة تدريسه للمقرر فيطلب من الناشر نسبة من الأرباح قد تصل إلى أكثر من 30% أو يبيع نسخة من كتابه للطلاب مباشرة بأسعار غالية .. يشجع الطالب ذا الدخل الضعيف على التصوير بآلات النسخ وهذا يسهم إلى حد كبير في تكوين شبكة من القراصنة الذين يحترفون نسخ المقررات بكميات تجارية يحاكون فيها الأصل. والناشر الذي يرفع أسعار كتبه مستغلاً شهرة المؤلف أو متذرعاً ببراءة اختراع حصل عليها محتكر، يستغل حاجة القارئ ويدفع القراصنة إلى أن يمدوا أيديهم إلى احتكاراته. لا أسوق هذه النماذج التطبيقية دفاعاً عن القراصنة بل أشير إليها بحثاً عن المعادلة الصعبة بين حق الابتكار وخطر الاحتكار.. هل تتحقق المعادلة من خلال معايرة الأسعار لتتراوح بين حدين أدنى وأعلى، وفق طبيعة المصنف ؟! أم تترك لأخلاقيات الناشر ووعيه وموازنته بين تحقيق الربح الفاحش العاجل ومخاطر القرصنة والاعتداء على حقوق الابتكار؟؟ إن إطلاق يد المبدع لاستثمار حقه دون أية ضوابط يتيح الفرصة للموزورين الذين يلبسون مسوح الرهبان مدعين خدمة العلم الشريف، ويدفع الشرفاء أحياناً إلى التوسع في مفهوم الاقتباس والتصوير الشخصي وتلبية الحاجات العلمية، لتسويغ اختراقهم لاحتكار المبدع بلا إذن. |