الإسلام وحماية حقوق المؤلف
يقدم هذا المقال لمحة عامة عن مفهوم حقوق المؤلف في الإسلام عبر دراسة مختصرة للحجج المؤيدة وتلك المعارضة لحماية حقوق المؤلف. ولا يهدف هذا المقال إلى الشمولية، بقدر ما يلخِّص بإيجاز بعض الآراء العامة المتعلقة بحماية حقوق المؤلف في الإسلام.
قبل أن نبدأ النقاش فيما إذا كانت حقوق المؤلف محمية أم لا، يجب تعريف كلمة "حقوق المؤلف":
"حقوق المؤلف" تصف الحقوق الحصرية للمؤلفين والمبدعين للأعمال الأدبية أو الفنية أو العلمية، في السماح للآخرين باستخدام مثل هذه الأعمال أو حظر هذا الاستعمال.
لا توجد آيات قرآنية صريحة أو أحاديث نبوية في الإسلام تتعامل مع حقوق المؤلف. إن حماية هذه الحقوق ليست محظورة، ولكنها ليست ممنوحة صراحة. في ضوء هذا الغموض، تكونت نظريتان مختلفتان فيما يتعلق بحماية حقوق المؤلف.
النظرية الأولى ترفض منح المؤلفين تعويضاً مادياً مقابل أعمالهم، و تجادل بأن العلم ليس من الأعمال الصناعية أو التجارية التي تهدف إلى تعويض مادي. والمبدأ هو، ببساطة، أنه ينبغي أن تكون الدراسة والتعليم عند المرء شكلاً من أشكال العبادة، وإذا كان المؤلف قادراً على إنتاج العمل، فإن مكافأته تتمثل في مساعدة الله له على التوصل إلى مثل هذا التعبير الإبداعي.
يعتمد أنصار هذا الموقف أيضاً على الآية القرآنية "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيِّنات والهدى من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" (سورة البقرة، الآية 159). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية، وفقاً لتفسيرات معينة، تتعلق بالدليل على صدق الرسول (ص) بعد أن وردت مثل هذه الأدلة في التوراة وغيرها من الكتب السماوية. فهي تتعلق بالعلم الشرعي ولا تتعلق بالمعرفة في مجالات أخرى. هناك أيضاً حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يهدّد فيه بالعقوبة أولئك الذين لا يكشفون عن المعرفة التي اكتسبوها. وباختصار، فإن هذه المصادر تشير إلى أن المؤلفين يقع عليهم واجب الكشف عن المعرفة بغض النظر عن حصولهم على مكافأة مادية أم لا.
ويجادل أنصار هذا التوجه أيضاً بأن الإنتاج العلمي أو الفكري هو نتاج العقل، وبالتالي لا يعتبر مالاً. بالرغم من أنَّ الحق قد يستمر في مثل هذا المنتج، فإنه ليس حقاً مالياً، ولا يمكن أن يورَّث لأن الوريث لا يرث الأصل، الذي هو الدماغ. ولذلك فإنه لا يستطيع أن يرث الفرع ، وهو العمل الفكري. أما النظرية الثانية فإنها تدعم صاحب الحق في جني ثمار عمله. وتجادل لصالح الاعتراف بحق المؤلف معتمدة على عدة حجج. فالنبي (ص) منح صراحة حق الأولوية عندما ذكر أن "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به". ويجري دعم هذا الموقف بالمزيد من خلال حديث شريف آخر يقول: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
فمن المعروف أن الإسلام يحمي الملكية، وبالتالي ينبغي أن يكون السؤال ما إذا كانت ملكية الممتلكات المعنوية تستحق الحماية. وفقا لدعاة حماية حق المؤلف، فإن الأعمال الفكرية تشكل فوائد. وبالتالي، يجب أن تعامل على أنها من الأصول المعنوية غير الملموسة التي يمكن أن يتم التعامل بها. حيث ينجم نتاج المؤلف عن استثماره الكبير للجهد والوقت. على هذا النحو، فإن تطوير الدراية والمعرفة هو أمر يلقى التشجيع والاعتراف به في الإسلام، لكونه ذا فائدة مستمرة تستمر إلى ما بعد وفاة صاحب الحق وزوال حقوق الملكية العينية.
في الختام، في الوقت الذي يشجِّع فيه الإسلام بوضوح على انتشار المعرفة، فليس هناك ما يوحي بعدم وجوب مكافأة المؤلف على جهوده. حيث أننا لا نجد تحريماً للحصول على تعويض عن الإنتاج الفكري ، فإن ذلك يجب أن يكون مؤشراً على أن منح المؤلف تعويضاً لجهوده جائز ويتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
ناييري بوغوصيان Nayiri Boghossian حصلت على درجة لبكالوريوس في القانون (ليسانس الحقوق) من جامعة دمشق وعلى درجة الماجستير في القانون (ماجستير) في القانون التجاري الدولي من جامعة ماكجيل McGill في مونتريال، كندا. تشغل حالياً منصب رئيسة قسم الملكية الفكرية، وقسم حل النزاعات ، وقسم قانون العمل في مكتب خصاونة ومشاركوه للاستشارات القانونية في دبي، وتعمل كمحكم في نزاعات أسماء مواقع الانترنت لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) في جنيف.
نقلا عن موقع مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي - أبو ظبي |