| اليوم العربي للملكية الفكرية * مأمون ثروت التلهوني - مدير عام دائرة المكتبة الوطنية |
|
|
 |
يصادف في السابع من كانون الاول من كل عام اليوم العربي للملكية الفكرية ، حيث يحتفل العالم العربي بهذه المناسبة الفكرية مستذكرا ومقدرا ما انتجه العقل البشري من اختراعات او كتابات «ادبية او فنية» او اسماء او رموز او صور. من ذلك نجد ان الملكية الفكرية تشمل كل تفاصيل حياة الانسان من مشاهدة التلفاز او سماع الاخبار في الراديو او سماع الاغاني المسجلة ، وقراءة الصحف والمجلات والكتب ، او تنقلاته او حتى اتصالاته سواء بواسطة الهاتف العادي او من خلال الانترنت ، ونواحي اخرى عديدة لا مجال لحصرها يتم استخدامها يوميا وبشكل تلقائي دون التفكير بحقوقها او بكيفية وصولها الينا ، وبالشخص او الاشخاص الذين عملوا على اختراعها وتوفيرها لنا على مر السنوات.
اما بالنسبة للملكية الفكرية فهي تنقسم الى قسمين رئيسيين: الملكية الصناعية ، وهي كل ما يتعلق ببراءات الاختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية والبيانات الجغرافية ، وملكية ادبية وتشمل المصنفات الادبية مثل الروايات والشعر والمسرحيات والافلام ، والمصنفات الموسيقية والمصنفات الفنية والرسوم واللوحات والمنحوتات وتصاميم الهندسة المعمارية ، كما تشمل ايضا الحقوق المجاورة لحق المؤلف وهي حقوق فناني الاداء مثل الممثلين والعازفين في ادائهم ومنتجي التسجيلات الصوتية وحقوق هيئات الاذاعة في برامجها الاذاعية والتلفزيونية.
ومن خلال حماية حقوق الملكية الفكرية وبخاصة حق المؤلف والحقوق المجاورة نقوم بحماية هذه الانجازات والابتكارات في كافة المجالات وخاصة المجالات التكنولوجية والثقافية ، مما شجع على ظهور نوع جديد من الصناعات المرتبطة بها الا وهي الصناعات الثقافية «الادب ، الموسيقى ، الفنون ، برامج الحاسوب ، الافلام..» ومن المعروف بان هذه الصناعات من الصناعات الاساسية في المجتمع والتي تقوم بدفع عجلة النمو الاقتصادي خطوات نحو الامام مما يتيح توفير فرص عمل جديدة يكون مردودها واضحا في تخفيض مستوى البطالة وزيادة دخل الدولة من العملة الصعبة نتيجة لتصدير منتجات هذه الصناعة ، وخصوصا في الدول التي تفتقر الى الثروات الطبيعية وتعتمد اعتمادا كبيرا على الثروات البشرية الموجودة فيها مثل الاردن.
وبما ان جيل الشباب هم الفئة الاكثر تأثرا بالتكنولوجيا والابتكارات والاختراعات الحديثة ، فقد قامت دائرة المكتبة الوطنية باعتبارها الجهة الرسمية التي تقوم على تنفيذ قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته ، بتنفيذ حملة توعية قبل عامين بهذا الخصوص بالتعاون مع مركز الملك عبدالله الثاني للملكية الفكرية والجمعية الاردنية للملكية الفكرية ، بحيث يتم توجيه الجزء المكمل لابنائنا الطلبة من خلال نشر وتوزيع عدد من الملصقات المتعلقة بهذا الموضوع داخل الحرم الجامعي في جامعاتنا الزاهرة.
يضاف الى ذلك تنظيم العديد من الندوات وورش العمل المتخصصة بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الوايبو» والجهات ذات العلاقة ، ولدى الدائرة العديد من الخطط والبرامج والانشطة الهادفة الى دعم النتاج الوطني وحمايته والمحافظة عليه ، والتي تقام على هامش الانتقال الى المبنى الجديد للدائرة مؤخرا ، والذي تم تشييده بناء على مكرمة ملكية سامية ، حيث تم تصميمه وتجهيزه ليكون من ابرز المعالم الحضارية والثقافية في بلدنا الحبيب.
وبهذه المناسبة فاننا نؤكد على التقيد التام بما جاء بقانون حماية حق المؤلف تعزيزا للمكانة الدولية التي يحظى بها الاردن في مجال سن وانفاذ القوانين الخاصة في هذا المجال ، كما وان التعاون والتنسيق الذي يقدمه جميع المعنيين بتنفيذ القانون يعتبر من اهم عوامل النجاح في محاربة القرصنة والاعتداء على حقوق مبدعينا وفنانينا ، والاهم من هذا كله هو تعاون اصحاب الحقوق انفسهم في الدفاع عن حقوقهم ، وهذه دعوة لجميع اصحاب الحقوق او وكلائهم من اجل التعاون معنا لما فيه مصلحتهم ومصلحة بلدنا الحبيب.
* مدير عام دائرة المكتبة الوطنية
نقلا عن موقع جريدة الدستور الاردنية |